الخطيب البغدادي

58

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، لِمَ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ ؟ فَيَقُولُ : لأَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا فَشَكَرْتُ ، فَلا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ ، وَيُعَدِّدُ الشُّكْرَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : صَدَقْتَ عَبْدِي ، إِلا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْكَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ ، وَقَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ عَلَى نِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ أَوْ يَشْكُرَ مَنْ أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ " قال : فانصرفت بالخبر إلى أبي الحسن وهو في مجلس أخيه أبي العباس أحمد بن محمد ، وذكرت ما جرى ، فاستحسن أبو العباس ما ذكرته ، وردني إلى عبيد الله ببر واسع أوسع من بر أخيه ، فأوصلته إليه فقبله ، وكتب إليه : شكريك معقود بإيماني حكم في سري وإعلاني عقد ضمير وفم ناطق وفعل أعضاء وأركان ( 3478 ) - [ 12 : 58 ] : فَقُلْتُ : هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الأَمِيرَ أَحْسَنُ مِنَ الأَوَّلِ ، فَقَالَ : أَحْسَنُ مِنْهُ مَا سَرَقْتُهُ مِنْهُ . قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ بِخُرَاسَانَ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرَّضِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَظِيمِ ، عَنِ الصَّادِقِ ، عَنِ الْبَاقِرِ ، عَنِ السَّجَّادِ ، عَنِ السِّبْطِ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ ، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ " قال : فعدت إلى أبي العباس فحدثته بالحديث ، وكان في مجلسه ابن راهويه المتفقه ، فقال ما هذا الإسناد ؟ قال : ابن رشيد : فقلت له : سعوط الشيلثاء الذي إذا سعط به المجنون برأ وصح ! قلت : روى غير ابن زنجي هذا الخبر ، عن ابن رشيد ، فذكره في آخره ، عن أبي أحمد بن طاهر ، أن إسحاق بن راهويه سأل أبا الصلت عن إسناد هذا